القرطبي

415

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لا تتبع الدنيا وأيامها * ذما وإن دارت بك الدائرة من شرف الدنيا ومن فضلها * أن بها تستدرك الآخرة وروى أبو عمر بن عبد البر عن أبي سعيد الخدري ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان فيها من ذكر الله أو أدى إلى ذكر الله والعالم والمتعلم شريكان في الاجر وسائر الناس همج لا خير فيه ) وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة وقال : حديث حسن غريب . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من هوان الدنيا على الله ألا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها ) . وروى الترمذي عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ) . وقال الشاعر : تسمع ( 1 ) من الأيام إن كنت حازما * فإنك منها بين ناه وآمر إذا أبقت الدنيا على المرء دينه * فما فات من شئ فليس بضائر ولن تعدل الدنيا جناح بعوضة * ولا وزن زف ( 2 ) من جناح لطائر فما رضي الدنيا ثوابا لمؤمن * ولا ( 3 ) رضى الدنيا جزاء لكافر وقال ابن عباس : هذه حياة الكافر لأنه يزجيها ( 4 ) في غرور وباطل ، فأما حياة المؤمن فتنطوي على أعمال صالحة ، فلا تكون لهوا ولعبا . قوله تعالى : ( وللدار الآخرة خير ) أي الجنة لبقائها ، وسميت آخرة لتأخرها عنا ، والدنيا لدنوها منا . وقرأ ابن عامر ( ولدار الآخرة ) بلام واحدة ، والإضافة على تقدير حذف المضاف وإقامة الصفة مقامه ، التقدير : ولدار الحياة الآخرة . وعلى قراءة الجمهور ( وللدار الآخرة ) اللام لام الابتداء ، ورفع الدار بالابتداء ، وجعل الآخرة نعتا لها والخبر ( خير للذين ) يقويه

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وهو المعنى المراد . وفي ط الأول : تمتع . ( 2 ) الزف ( بالكسر ) : صغير الريش ، وخص بعضهم به ريش النعام ، وورد في أدب الدنيا والدين ( وزن ذر ) . ( 3 ) كذا في الأصول . بل الدنيا جزاء الكافر لقوله عليه الصلاة والسلام " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " . ( 4 ) يزجى الأيام يدافعها .